سميح دغيم
442
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
في الأمور ، وهو الاستقامة فيها . إذا عرفت هذا فنقول : ذكر أصحابنا لهذا الاسم تفسيرين . أحدهما أن يكون العدل بمعنى المعتدل وهذا مجاز ، وحقيقته كونه سبحانه وتعالى منزّها عن النقائض الحاصلة في طرفي الإفراط والتفريط ، وجانبي التشبيه والتعطيل ، ومعنى أنّه عدل في أفعاله ، أي أنّه لا يظلم ، ولا يجوز . واعلم أنّ المعتزلة تمسّكوا بهذا الاسم ، وأبرقوا وأرعدوا فيه ، فقالوا : إذا كان يخلق الكفر في الكافر ثم يعذّبه عليه أبدا سرمدا ، فكيف يحصل العدل ، وأي معنى للجور فوق هذا ، وكما أن اسم الحكم متمسّك أهل الجبر ، فاسم العدل متمسّك أهل القدر . وأصحابنا يعارضون الخلق والإرادة ، فالعلم على ما لخّصناه ، ولا جواب لهم البتّة عنه . ( لو ، 252 ، 2 ) - أمّا حظ العبد من هذا الاسم ( العدل ) : فهو أن يحترز عن طرفي الإفراط والتفريط ، ففي أفعال الشهوة يحترز عن الفجور الذي هو الإفراط ، وعن الجمود الذي هو التفريط ، ويبقى على الوسط وهو العفّة ، وفي أفعال الغضب يحترز عن التهوّر الذي هو الإفراط ، والجبن الذي هو التفريط ، ويبقى على الوسط وهو الشجاعة ، وفي الحكمة العمليّة يحترز عن الإفراط الذي هو الدهاء والمكر ، وعن التفريط الذي هو البله ؛ ويبقى على الوسط وهو الحكمة العمليّة ، وإذا اجتمعت هذه الأوساط كان مجموعها هو العدالة ؛ وهو المراد بقوله وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ( البقرة : 143 ) وذلك لأنّ الحاكم على الطرفين لا بدّ وأن يكون معتدلا وسطا ، فلمّا جعل هذه الأمّة حاكمة على سائر الأمم ، لا جرم جعلهم في الوسط موصوفين بالاعتدال مبرئين عن طرفي الإفراط والتفريط في الغلظة والرخاوة . ( لو ، 252 ، 20 ) - السواء هو العدل والإنصاف ، وذلك لأنّ حقيقة الإنصاف إعطاء النصف ، فإنّ الواجب في العقول ترك الظلم على النفس وعلى الغير ، وذلك لا يحصل إلّا بإعطاء النصف ، فإذا أنصف وترك ظلمه أعطاه النصف فقد سوّى بين نفسه وبين غيره وحصل الاعتدال ، وإذا ظلم وأخذ أكثر مما أعطى زال الاعتدال ، فلمّا كان من لوازم العدل والانصاف التسوية جعل لفظ التسوية عبارة عن العدل . ( مفا 8 ، 86 ، 13 ) - قال الفرّاء : العدل ما عادل الشيء من غير جنسه ، والعدل المثل ، تقول عندي عدل غلامك أو شاتك إذا كان عندك غلام يعدل غلاما أو شاة تعدل شاة ، أما إذا أردت قيمته من غير جنسه نصبت العين فقلت عدل . وقال أبو الهيثم : العدل المثل ، والعدل القيمة ، والعدل اسم حمل معدول بحمل آخر مسوّى به ، والعدل تقويمك الشيء بالشيء من غير جنسه . وقال الزجاج وابن الأعرابي : العدل والعدل سواء ، وقوله صياما نصب على التمييز ، كما تقول عندي رطلان عسلا ، وملء بيت قتا ، والأصل فيه إدخال حرف « من » فيه ، فإن لم يذكر نصبته . تقول : رطلان من العسل وعدل ذلك من الصيام . ( مفا 12 ، 95 ، 20 ) - إنّ العدل هو التسوية . يقال : عدل الشيء بالشيء إذا سوّاه به ، ومعنى يعدلون يشركون به غيره . ( مفا 12 ، 151 ، 25 )